الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

256

القرآن نهج و حضارة

محكم ومتشابه : ما ذا يعني المحكم والمتشابه ؟ قد نجيب على هذا السؤال ، وقد تكون الإجابة واضحة ، ولكن ما هي فلسفة المحكم والمتشابه في القرآن ؟ فهل هو نوع من التحدي أو الإعجاز أو هو نوع من التناقض ( والعياذ باللّه ) أم ما ذا ؟ ما ذا نعني بالمحكم أولا وقبل الإجابة على تلك الأسئلة في اللغة أليس الإحكام يعني الإتقان وكمال الشيء ؟ فإذا أريد ذلك من القرآن فكله محكم من كل جوانبه فلا نقص فيه لا في الألفاظ والعبارات ولا في المعنى وإقامة البرهان والحجة ، فهو كتاب لا تشوبه شائبة ، كما يقول سبحانه : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ . « 1 » أما المتشابه فإذا أردنا به التشابه فكل آيات القرآن متشابهة لأنها تنطلق ضمن الخط العام لهداية الإنسان ، فهي متشابهة في الحق والصدق والبلاغة والإعجاز ، فلا تجد آية من آياته لا تقوم على إحدى هذه الأمور ، فكل آية هي حق وصدق ، ولا يرقى إليها شك ، ويعجز الإنسان عن أن يأتي بمثلها . فيقول عز وجل اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ « 2 » يشبه بعضه بعضا في كل شيء ، ولعل كلمة أحسن تدلنا على أن الأحسن لا قصور فيه من حيث الدلالة والبلاغة في ألفاظه ومعانيه وفي أغراضه ومقاصده ، وربما دلنا ذلك على الانسجام الكامل بين أحكامه ومعارفه التي جاء بها ، لكن مع ذلك لا ريب في أن القرآن يشمل على المحكم والمتشابه ليس بالمعنى الذي

--> ( 1 ) سورة هود آية 1 ( 2 ) سورة الزمر آية 23